basem
257 posts








طبيبان ومهندس.. شهداء الفيديو المروّع على الشُرفة في يوم 15 تموز، وهو اليوم الأول لاقتحام محافظة السويداء عسكرياً من "قوات الحكومة الانتقالية"، بذريعة "فض النزاع" و"فرض القانون"، نفذت تلك القوات اقتحامات لعشرات المباني في أحياء مدينة السويداء، وأعدمت السكان ميدانياً، على أساس طائفي، فقط لأنهم دروز. وقد ظهرت عشرات الفيديوهات المروعة التي صوّرها الإرها.بيون بهواتفهم المحمولة، توثّق عمليات الإعدام التي كانوا يتباهون فيها، ويتفننون في أساليب الإذلال والقتل. لكن، في أحد تلك المقاطع المصوّرة، بلغت حدود الخيال الإبادي المريض درجة غير مسبوقة من الجنون. يظهر في المقطع شقّة مضاءة، ثم ثلاثة شبان مدنيين، يرتدون ملابس صيفية غير رسمية، يسيرون ورؤوسهم مطأطأة، وتُسمع أصوات تنهرهم بلهجة معروفة، تطلب منهم الإسراع، وفتح الباب الزجاجي للبلكون، ثم الخروج إليه، والصعود على الحاجز الحديدي، قبل إطلاق النار عليهم، ليسقطوا منه على الأرض، ويبدأ الإرهابيون بالتكبير. ولا يظهر بعد ذلك أي شيء يدل على ارتفاع المبنى أو موقع السقوط. وبالتحري، تبيّن أن الحادثة وقعت في مبنى بالقرب من الشرطة العسكرية في السويداء، وأن الشهداء هم من عائلة عرنوس الدرزية، التي تنحدر أصلاً من قرية المزرعة في ريف السويداء الغربي. الشهداء الذين ظهروا في الفيديو هم الشقيقان معاذ وبراء، ابنا المهندس بشار عرنوس، وابن عمهما أسامة عرنوس. الشبان الثلاثة في العشرينات من عمرهم، وهم طبيبان ومهندس. وينحدرون من عائلة معارضة لنظام الأسد. فقد سبق أن طُرد بشار عرنوس، والد معاذ وبراء، من وظيفته بسبب تقرير أمني كيدي يتّهمه بمعارضة النظام. أما معضاد، والد أسامة، فكان مدرساً للغة، وقد أمضى معظم حياته في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أُعدم بشار ميدانياً على يد الميليشيات الإرهابية، لكن بطريقة منفصلة لا تظهر في المقطع المصوّر. الجدّ، والد بشار ومعضاد، هو المرحوم قاسم عرنوس، أحد أوائل المحامين في بلدة المزرعة، ومربٍ لأجيال من أبنائها. هذا هو تاريخ الشهداء. أناس عصاميون، متعلمون، مدنيون، حضاريون، يمشون على رؤوس أصابعهم، ويحلقون بعيداً. شهداؤنا لا يموتون، بل خالدون في ضميرنا، ووجداننا، نذراً تحمله قلوبنا، ومنارة تهدينا وتذكرنا دائماً من أين جئنا، وإلى أين نحن راجعون.











