
تمكين التاجر السعودي يبدأ بإصلاح السوق لا بكثرة المبادرات
يمتلك التاجر السعودي ورواد الأعمال القدرة والطموح للمنافسة، لكن أكبر التحديات اليوم لم تعد في نقص الفرص، بل في تعقيد البيئة التنظيمية وتعدد الجهات والمنصات وتكرار التراخيص والاشتراطات.
فالمستثمر يواجه رحلة طويلة بين المنصات الحكومية والجهات الرقابية، إضافة إلى صعوبة استخراج بعض الرخص التجارية من الأمانات والبلديات بسبب تعقيد الإجراءات وتفاوت التطبيق، ما يرفع التكلفة ويؤخر انطلاق المشاريع.
ثم تأتي مشكلة المخالفات، حيث أصبح وقوع المنشأة في المخالفة أسهل من تجنبها نتيجة كثرة اللوائح وتغير الاشتراطات، بينما تبقى إجراءات الاعتراض بطيئة ومعقدة، ما يخلق شعورًا بعدم التوازن بين الرقابة وحقوق المستثمر.
كما أن حماية السوق لا تعني فقط مكافحة الاحتكار، بل الحفاظ على توازن العرض والطلب ومنع التشوهات الاقتصادية التي تضر بالمنشآت الوطنية والتوظيف وجودة السوق.
ومن الأخطاء المتزايدة التوسع في تحرير السوق من الضوابط المنظمة للممارسات التجارية والخدمات الرقمية والتسوق، لأن غياب التنظيم لا يقود دائمًا إلى المنافسة، بل قد يحول السوق إلى بيئة فوضوية تضعف العدالة والاستقرار.
ويبرز هنا خطر “اقتصاد الشبكات”، حيث أصبحت بعض المنصات والخدمات العابرة للحدود قادرة على التحكم تدريجيًا بالأسواق المحلية عبر التقنية والخوارزميات وقواعد المستخدمين الضخمة، دون وجود فعلي داخل الدولة، ما يضعف قدرة المنشآت الوطنية الصغيرة والمتوسطة على المنافسة.
كما أن بعض الجهات الحكومية قد تصدر تشريعات أو توسعات تؤثر على السوق والعرض والطلب دون دراسة كافية لأثرها على:
•التوطين،
•المنشآت الصغيرة،
•التستر،
•واستدامة الأنشطة التجارية.
لذلك من الضروري أن يمتلك وزير التجارة صلاحية مراجعة أي تنظيم اقتصادي يمس عدالة السوق أو يخلق تشوهات طويلة المدى.
والمرحلة القادمة تتطلب:
•توحيد المنصات الحكومية التجارية،
•تقليل التراخيص المتكررة،
•تسريع إصدار الرخص،
•إنشاء مسار اعتراض عادل وسريع،
•وضبط الاقتصاد الرقمي بما يحمي المنافسة العادلة والاقتصاد الوطني.
فالتاجر السعودي لا يطلب حماية استثنائية، بل سوقًا مستقرة وعادلة وواضحة، يستطيع فيها المنافسة والنمو دون أن يغرق في التعقيد الإداري أو الفوضى التنظيمية.
العربية












