Sabitlenmiş Tweet

.
في ساحة (دار السوق) أمام بيت "جعفر" يُدار (لعِب) اليوم".
بهذا تَعَالَم الكبار من كل مكان قريب من دار السوق عن الموقع، وانسلّوا بعد صلاة العشاء تاركين الصغار نياماً في فراشهم.. كنت مستيقظاً ومتحفزاً للذهاب، منسلاً خلف الكبار.. تجمعوا في الساحة أمام بيتها وتسعة بيوت أخرى، واستعد الجميع للعب الذي كان عبارة عن حركات رقيقة بالأيدي ومحاورات شعرية بعضها يبدو في غاية الطرافة، وبعضها قد تصل في حدّتها إلى إيقاف اللعب وتفرق اللاعبين.
كنت أنشد من الصعود إليهم، رؤية محبوبتي الصغيرة في هذا الجمع المتوهج بالنار والفرحة.
ظهرت اللاعبات بملابسهن الملونة ومناديل رؤوسهن الصفراء أمام بيتها وضوء فوانيس الفتيل الكثيرة ترشدني عن ضالتي، لكن دونما فائدة، فضولها أو تعبها من جهد كل يوم، لم يدفعها للنظر من نافذة أو باب.
وقفت بعيداً أرقب حلقة الكبار..
اصطفت النساء في صفين متقابلين.. تقدمت إحدى المُسنّات خطوة إلى الأمام.. كانت بمقطعها الأسود ذي التطريز الملون في منطقة الصدر ثم يأخذ التطريز شكل طولي إلى آخر الثوب.. تلف رأسها بمعصب أصفر اللون مزين بالريحان والكادي، ومخضبة يديها بالحناء.. لا بد أن لهذه السيدة شأن في المكان بيديها المصفدتين بمفارد الظَفَار، وصدرها المفترش عليه رشرش من الفضة.
قالت المرأة وعيناها على إحدى الشابات في الصف المقابل كلمات سكت من هولها الجميع:
"أُمّك تقول يا "علي" قم غيّر الموتر
خُذلك من البقس الأخضر وارد ألفيني
أتعبت قلبي بها واتعبت صدقاني
قِهرت، في كل طلعة دفّ يا نشمي"
سكتت العجوز وانتقلت الأعين بترقب إلى المرأة الشابة التي لم يفتها تشبيهها بالسيارة العاطلة عن الحركة، وقد تمنت العجوز من ابنها "علي" أن يطلقها ويغيرها بأخرى جديدة.
لم يطل سكوت زوجة الابن، أطلقت هي الأخرى قذائف من الحِمَم فأُوقف اللعب.
تقدمت المرأة الشابة التي نافست العجوز في اللبس والمصاغ، إلا أنها زادت عليها بحزام عريض من الفضة زينت به وسطها.. قالت وهي ترمق العجوز والحاضرات بتعالٍ وشباب ورواء لم تخطئه عين حينها:
"الحمد لله جاء بابور على النيّه
وجت دوافير للتركيب والشاهي
وجت مواتر تجيب المظّ من الصنّة
وبعد يجينا الخدم ما نندر الوادي
ماهي على نيّتك يا وارد الحيسي
يا بنت بقعه خذي الدلّه وكانونها
وانْ بكى طرف عيني فابكي يا نونها"
رغم حفظي لما قالت إلا أني لم أفهم رموزها إلا بعد أن قصّتها أمي صباح اليوم التالي على أبي فأبديت وقتها استفهامي لتشرحها لي.. .. علمت من أمي أن العجوز هي أم علي جارة خضراء، والمرأة الشابة التي أرسلت لها تلك الحِمَم هي زوجة ابنها "علي"، وبعد أن أوقف اللعب كاد الطلاق أن يقع على المرأة الشابة لولا تدخل أهل الخير والإصلاح.
هل سمعت خضراء ما سمعتهُ؟
هل تعجبت وضحكت من جرأة زوجة الابن التي دعت (الجنية) بأن تأخذ حماتها وزوجها، ولا بأس إن بكت عينها ونون العين عليهما بعد أن تأخذهما "بقعه"الجنية، أم سقطت تعباً من كدح النهار وتمريض العجوز القعيدة؟
قبل أن أوي إلى فراشي كتبت ما دار في اللعب ذلك المساء في دفتر لأقرأه على الجعفرية المليحة في عمرنا الجديد.
#خضراء_الجعفرية
#أدب


العربية































