د. قرناس محمد القرناس
16.3K posts

د. قرناس محمد القرناس
@grnasmgrnas
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين إنَّ الكِرًامَ وإن ضَاقَت مَعِيشَتُهُم دَامَت فَضِيلتُهُم والأصلُ غلَّاب
















(وترجّل الفارس عن صهوة جواده) في هذا اليوم، 20 رمضان 1447هـ، انتقل إلى رحمة الله تعالى أخي وزميلي الغالي ممدوح بن محمد الحارثي. وبقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، غادر دنيانا الفانية تاركًا في قلبي وفي قلوب محبيه فراغًا لا يملؤه أحد. رحل، لكنه خلّف وراءه ذكرياتٍ نقشت في أعماقنا، وكلماتٍ أصبحت أمانةً في أعناقنا. أعود بذاكرتي إلى شهر رجب من عام 1433هـ، حين انتقلت بملفي إلى جامعة شقراء التي كان مبناها القديم آنذاك في شارع الملك سعود بمدينة شقراء. حضرت عند الساعة العاشرة صباحًا، وسألت الموظفين عن المسؤول عن استلام ملفي وإعطائي خطاب المباشرة، فدلّوني على موظف في الدور الأرضي يُدعى ممدوح الحارثي. ذهبت إليه، فوجدت مكتبًا مفتوحًا بلا أبواب، وفي وسطه مكتب متواضع تعلوه ومن خلفه عشرات الملفات والمعاملات. كان الرجل جالسًا على مكتبه، فتقدمت إليه بالسلام، فإذا بوجهٍ مستبشر وابتسامةٍ واسعة، وأدبٍ جمّ وتواضعٍ كبير. لم يكن لديه سكرتير ولا موظفون يساعدونه؛ فكان هو القهوجي والسكرتير والموظف والمدير في آنٍ واحد. عرّفته بنفسي، فقال بلطف: تفضل يا دكتور، اجلس. جلست، وما هي إلا لحظات حتى قدّم لي فنجانًا من القهوة وعدة تمرات. وبعد أن انتهيت من القهوة، قال: حياك الله زميلًا في جامعة شقراء. لم تمضِ دقائق – ربما أقل من عشر – حتى سلّمني أوراقي وخطاب المباشرة، وشرح لي حقوقي في الجامعة، ثم قال: توجه إلى كلية العلوم والدراسات الإنسانية بالدوادمي، وارفع المباشرة من هناك بشكل رسمي. كان ذلك اللقاء الأول الذي جمعني بالمغفور له بإذن الله، لكنه ترك في نفسي أثرًا عميقًا. ومنذ ذلك اليوم توالت اللقاءات، وامتدت الأمسيات التي جمعتنا داخل الجامعة وخارجها. عرفناه كريم النفس، لطيف المعشر، دمث الخلق، حاضر البسمة، لا يتأخر عن خدمة أحد. لقد كان خبر وفاته صدمةً قوية لي؛ فلم أتمالك دموعي حين تلقيت الخبر. لكننا لا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون، لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده إلى أجل مسمى. اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وأدخله الجنة، وقِه فتنة القبر وعذاب النار. أ.د/ عبدالله بن دريع العنزي










