شعوري بالنضج طغى باستماتة حين أقنعت دواخلي وتقبلت هذه القناعة
أن معظم الأشياء لا تملك القدرة على تغيير تكوينها بغض النظر عن ماهيتك.
تميزك، تفردك، وامتلاكك لقلب يضخ بالطُهر…كلها أشياء لا تدعم واقعًا لا يرى إلا المحسوس
واقعًا لا يمثلك
وما عليك إلا تقبل حتميته
ثم التجاوز
كلما تأملتُ هذا العالم، أشعرُ بامتنانٍ لتلك اللحظة المعتمة التي قادتني إلى القراءة، وأفضت بي، فيما بعد، إلى شرفة الكتابة.
الحياة خارج أوراقي لا تشبه الحياة التي أراها في أحلام اليقظة؛ لهذا أكتب، لهذا أحلم، وأُحب.
خيالي نساجٌ حاذق بيده أن يرسم لك الملامح ويُشيّد التفاصيل ويستدرجك إلى دهاليز أمكنةٍ لم تطأها قدم حتى يخيل إليك أنك عشت تفاصيلها رأيَ العين
فمن ذا الذي يمنعُ سفينةَ أملي من الإبحار ، أنا سيدُ هذه الرحلة وقائدها قلبي الجسور؟
في لحظة الغضب العارم لا أجد ملاذاً أطهر من الكتابة
أدوّن أحلامي وأحاصر أفكاري في ذات اللحظة المتوقدة ، لقد أدركت أن بين جوانحي أفكاراً تلامس حدود الجنون حتى خيّل إليّ أن هذه الرؤى بضاعةٌ نادرة تستحق أن تُباع وتُشترى
لقد بلغَ بي الاشمئزاز مبلغه حتى غدت رؤية تلوّنك عبئاً على بصيرتي ، لستُ بساخطٍ عليك فالسخط رتبةٌ لا تنالُها وإنما أنا في حالة نُفورٍ جِبلّي ، كذبك البائس لم يعد يُثير حنقي بل بات يبعث في أعماقي غثياناً من ضعف حيلتك وقبح سريرتِك
لا أميل للكتابات -المحوكمة- إن جاز التعبير، تلك الّتي تقتضي أعمدةً لكي تقف أو خريطةً لكي ترسو، بوصلةً تُقدَّم لك ومسارًا عليك أن لا تحيد عنه، رغم دقتي وحرصي، لكنّي أجد الكتابة ارتماءً ثمِلاً لا واعيًا، سبيلاً للانعتاق من الأُطر الحاصرة، رغبةً في النثر بلا مُبالاة أو مُحاذرة