
maher mansour
3.3K posts

maher mansour
@manmaher75
Senior Development Producer at MBC Studios. Personal account

















يظهر مسلسل "كحيلان" بصورة لافتة، ضمن الأعمال الدراميّة العربيّة في #رمضان هذا العام. إنّه عمل جدير بالانتباه والإعجاب. وبدت لي بعض الملاحظات العامة والسريعة في متابعة الحلقات الماضية، التي تجعلني أقول بأن #مسلسل_كحيلان محاولة تجديديّة سعوديّة مفاجئة في صناعة الدّراما البدويّة، ويُقدّم جماليّاته في منطقةٍ غير مستهلكة وغير نمطيّة. وتلكم الملاحظات هي: 1- المسلسل يتجاوز ثنائيّة "الخير والشر" المعتادة، ليغوص في جدليّة "الواجب والرغبة". ويطرح مؤلف العمل محمد اليساري بهذه الجدليّة سؤالاً فلسفيًّا يقول: هل الشيمة هي الولاء الأعمى للدم والقبيلة، أم هي فردانيّة لين الجانب والترفّع عن الغدر حتى في لحظة الانكسار؟ هذا التساؤل منح السّرد عمقاً يتجاوز الحدود التقليديّة للمسلسل البدويّ إلى آفاقٍ ملحميّة وإنسانيّة كبرى. 2- ملحميّة المسلسل: يتجلى ذلك في ملحميّة الصّراع (القيم الكبرى)، وملحميّة الإنتاج الضخم لاستوديوهات MBC في المعارك والحشود وبناء العالم المتكامل وفق العمق الزمني. كما تظهر ملحميّة المسلسل -بقوّة- في ملحميّة المكان؛ فالبادية النجديّة هنا ليست بيئة ولا ديكور فحسب، بل هي قوّة قاهرة، يضطر البطل أن يواجهها قبل أن يواجه خصومه. والحقيقة أن المخرج جاسم المهنا نجح بشكلٍ بديع في تحويل كادر البادية إلى أفق مفتوح يبتلع الشخوص، وتركض فيه الريح والخيل بلا هوادة، مُبرزاً ضآلة الإنسان أمام الطبيعة. 3- استطاع العمل بناء صورة البادية بعيداً عن الاستشراق والتنميط؛ فهي بادية لا صحراء. بادية خشنة، لكنّها كريمة. بادية صامتة، لكنّها بليغة. بادية تُفرز معناها من القِيم؛ كلمة الرجل فيها هي ميثاقه الغليظ، وخيانته هي موته الرمزيّ. بادية تظهر فيها المرأة بوصفها حارسة للنّار والحكمة، ومالكة للخيط الخفيّ الذي يمنع الفناء حين تشتعل الرجال بجنون القوّة. مسلسل كحيلان محاولة تجديديّة رائعة، تستحق الاحترام والإشادة، وإنْ كانت لا تخلو من بعض الهنّات، مثل رتابة الإيقاع أحياناً، والمبالغة في أداء بعض الشخصيّات، والخطابيّة الزائدة في الحوارات، والمبالغة في نضارة ونظافة الشخصيّات والأمكنة ونُدرة جماليّات الاتساخ القسْريّ التي تخدم واقعيّة البادية. لا زلتُ مستمتعًا بهذا العمل، وأتمنى من أعماقي أن يتسم في حلقاته الأخيرة بما يليق بملحميّته، وأعني "التطهير التراجيديّ"؛ حيث يكتشف مسلط وسطام أن عدوهما الحقيقي ليس الآخر، بل هو الأنا المتضخمة. وأن تكون النهاية صمتًا مهيبًا، بـدمعةٍ حكيمةٍ؛ لا بقطرة دم كارثيّة. ولعلي بعد انتهاء الموسم، أحاول الكتابة عن مسلسل #كحيلان بشكلٍ أشمل وأدقّ. مع التحيّة لكلّ صنّاعه. @MBCShahid @mbc1




