
مسعد الصالح
1.4K posts

مسعد الصالح
@massad_sa
محامي ممارس و عضو @SABAssociation /مدرب معتمد /مستشار لعدد من المنشآت الصحية الخاصة / للاستشارات0590590190


أعتقد بأن وظيفة الفن الأولى هي تقديم المتعة، ثم يأتي بعد ذلك كل الأشياء الأخرى التي يمكن أن نتفق أو نختلف حولها، فنحن حينما نكتب نستمتع بكل تأكيد، وفي المقابل نحاول أن نشارك هذه المتعة مع الآخرين فيما بعد بنشر ما نكتبه، وهذا أقصى ما يطمح له أي كاتب في هذا العالم. إن ما كتبه العزيز الدكتور شتيوي الغيثي هنا - بكل جماله، وتصوراته، ورؤيته التي أدهشتني لا سيما بأن النص وصله قبل أيام قليلة - أسعدني لأن هذه الرواية استطاعت امتاعه قبل كل شيء. إنني أشعر بالحرج لأن النص وصل لشتيوي في نسخة إلكترونية لم تكن معدّة أصلا للإهداء، إنما هي الظروف التي قادت هذا النص أن يصل له بهذه الطريقة، ومن المفترض أن يصله العمل في نسخة ورقية موقعة؛ لأنه يستحق. إنني أحب كرة القدم، لعبتها صغيرا، وشاهدتها ومازلت أشاهدها حتى يومنا هذا، ولدي إيمان كبير بأن هذا العالم بيئة خصبة لكتابة الفن، إنه المساحة المهدرة التي لم نتنبه لها من قبل، نظير ما يحمله من أسرار ودهاليز مغرية للكتابة، وأننا دائما ما نستمتع بكرة القدم ونحن لا نعلم ما يحصل خارج المستطيل الأخضر، إن من يقرر أن يدخل في هذا الوسط هو بلا شك يقرر أن يتحمل تبعات رحلة طويلة وشاقة. لا أجزم بأنني استطعت كتابة هذا العالم كما ينبغي، لكنني أتمنى أن أكون قد اقتربت من الحقيقة - والفن لا يبحث عن الحقيقة أصلا - أو لأكن أكثر دقة، أتمنى أن تكون هذه الرواية قابلة للتصديق على الأقل. شكرا يا دكتور شتيوي على كل هذا الجمال الذي سكبته هنا، وأعتقد بأنني مازلت مدينا لك بنسخة ورقية موقعة. أعدك بأنها ستصلك قريبا.

لا علاقة لي بعالم كرة القدم، ولا أعرف أخبارها، أو أخبار لاعبيها، ولا أحفظ أسماءهم إلا من بعض الأصدقاء الذين يأخذهم الحديث أحياناً إلى هذه العوالم، ولا أتذكر أنني شاهدت مباراة كاملة منذ سنوات طويلة. لعل خبرتي مع كرة القدم انتهت مع انتهاء الأسماء الأسطورية القديمة: ماجد عبدالله ويوسف الثنيان ومحيسن الجمعان وصالح النعيمة وفهد الهريفي ومحمد الدعيع وذلك الجيل الذهبي كما يسميه أصدقائي، ولولا وجود كريستيانو في نادي النصر لربما ما عرفت بالتحولات الجديدة التي طرأت على كرة القدم في السعودية. ولأجل ذلك كله، فإنني لم أتوقع أن أستمتع بقراءة رواية حول كرة القدم (وأظنّها أول رواية سعودية وربما عربية على حد علمي في هذا المجال). سبق وأن قرأت قبل سنوات كتاب إدوارد غاليانو: (كرة القدم بين الشمس والظل) لكنني لا أتذكر منه شيئاً الآن إلا فصلاً صغيراً عن حارس المرمى، ولا أعرف لماذا بقي في ذاكرتي حتى هذه اللحظة؟! ربما لأن حراس المرمى عادة ما يكونون على الهامش (وأنا المشغول عادة بالبحث عن الهوامش السردية) كجنود يحرسون قلعتهم إلى آخر لحظة من أنفاسهم، ثم يُنسون وكأنهم لم يقفوا في ذلك المكان سنوات طويلة. المهم أنني قرأت رواية العزيز علوان السهيمي @alwanSu - وأنا المقصّر في قراءة بقيّة أعماله التي أظن أنها تحتاج إلى وقفات عديدة - : (هجمة واعدة_قصة لاعب كرة قدم) عن دار رشم @rashm_ksa والغريب في الأمر أنني استمتعتُ بقراءتها، رغم أنها بعيدة كل البعد عن عوالمي، وعن اهتماماتي، ولعل مرد ذلك إلى أن الكتابة هي فنّ بحد ذاته يمكن أن تجعلك تستمر بالقراءة أكثر، حتى لو كان الموضوع بسيطاً، أو تقطع عليك متعة القراءة حتى لو كان الموضوع كبيراً ويحمل معانٍ كبرى، ودائماً ما كنت أردد أن المعادلة الكتابية الناجحة هي عن (ماذا تكتب وكيف تكتبه)، وأظنّ أن هذا ما تحقق في هذه الرواية، فعوالم الرياضة الكروية البسيطة تحولت إلى عالم مكتملة وموازية للعالم الواقعي، وكأن كرة القدم هي مجازٌ سردي/ رياضي لحقيقة الواقع، إذ نرى كل ما يمكن أن يكون متحققاً في هذا العالم، تلك العلاقات الإنسانية البسيطة أو تلك المعقدة، وتلك الطبقة التي تعيش في أعلى الهرم والطبقات المسحوقة التي تشكل قاعدة الهرم، وتلك التوجسات والهواجس الإنسانية أمام الصعوبات والمعوقات التي تصاحب الباحثين عن المجد، أو حتى تلك الثنائية الصارخة بين مدن المركز ومدن الأطراف، أو إشكالية قفز الهوامش السردية (أندية الحواري في تبوك مثلاً) إلى المركزيات السردية (الأندية الكبرى في الرياض) وكأن هذا العالم الرياضي يأبى إلا أن يكون صورة أخرى عن عالمنا الذي نعيش فيه، أو كأن رحلة اللاعب الشاب وليد هي رحلة كل واحد منا في صعوده وفي خساراته وانتصاراته في هذه الحياة. يقول السارد في أحد مقاطع الرواية: " في عالم كرة القدم كلّ من في أرضيّة الملعب يخشون الجماهير، فحياة اللاعبين والمدربين وأعضاء الأجهزة الإدارية والفنية في كل نادٍ في العالم قائمة على رضى هؤلاء الناس الذين يصرخون في المدرجات، فمن أراد أن ينجح في هذا المجال، فعليه كسب ودّ الجماهير أولاً" ص:87 وأحسب أن هذا السردية الصغيرة تنطبق على السياسيين والوزراء والمثقفين ورجال الدين والمشاهير في العالم أجمع خارج حدود الأندية الرياضية. رواية سلسلة وممتعة وأتمنى أن تنال حظاً من التقدير الأدبي والرياضي على حد سواء.




تشرفت بكوني رئيسة نادي كلية الشريعة والقانون بإستضافة الأستاذ المحامي مسعد الصالح وتقديمة لدورة اسأل جنائي التي نسأل الله ان تكون فيها المنفعة لجميع من حضرها من طالباتنا وطلابنا والأساتذه التي يُشار لهم بالبنان سلمت و بررت وأثريت المكان حقيقةً بعبق حرفك @massad_sa

















