عطر | 330 retweetledi

صورة نادرة لوالدنا، علامة المالكية في الجزيرة العربية، الذي بلغ منزلة مجتهد المذهب،
الخال الشيخ محمد بن الشيخ إبراهيم آل الشيخ مبارك التميمي الأحسائي.
كان مدرسةً في فنون العلوم، وفي علاقته وضيافته للعلماء والوجهاء،
وفي صناعة الجسور، ومعالجة الفتن، وجمع الكلمة.
أُقعد بعد حريق أصاب قدميه،
ومع ذلك ظل يجلس للتعليم.
في حلقة الفجر نقرأ عليه الموطأ، وفي الضحى الكبير حلقة العلماء والمشايخ من كبار السن،
بعضهم رابط في حلقة شيخنا لأربعين عاماً وأكثر.
أعلنه علامة الحجاز السيد علوي بن السيد عباس المالكي مفتياً للمالكية في الجزيرة.
وكان صديقاً معظماً لدى العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز،
والشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري في قطر،
وثلة واسعة من العلماء رحمهم الله جميعاً.
وكان يفد إليه سنوياً من المدينة المنورة صديقه الخاص، شيخنا المحدّث المسند الفقيه المالكي،
الشيخ محمد بن أحمد بن عبد القادر الشنقيطي،
رحمهم الله جميعاً.
كان يسعى في مطالب الأحساء وحاجة البلد مع الملوك والأمراء،
وكانت له مكانة عندهم في مشاريع البنية الأساسية وفي أحوال الناس.
أفتى بعدم جواز أخذ الضرائب من الناس،
وبأن الدولة في العالم المسلم مسؤولة عن تأمين حاجات الرعية من خدمات الكهرباء وغيرها.
حينما أصيب سيدي في الجلطة الأخيرة التي توفي بعدها، أفاق قبل غيبوبته رضي الله عنه،
وحدّث أهله أنه رأى في المنام أنه قائم على باب الجنة،
وأن رضوان ملك الجنة قال له: لا تدخلها إلا وأنت صائم.
فروينا الرؤيا لشيخنا محمد المختار الشنقيطي الأب، صاحب حلقة العلم القديمة في الحرم النبوي الشريف رحمه الله،
فسكت ودعا له.
وحين دخلنا شهر رمضان وتجاوزنا منتصفه، فاضت روح والدنا العلامة الشيخ محمد آل الشيخ مبارك إلى بارئها.
فقال لنا الشيخ الشنقيطي بعدها:
منذ أن رويتم لي الرؤيا أولتها أن الشيخ يُقبض في رمضان.
اشتغل شيخنا في تحقيق المذهب وترجيح بعض مسائله،
وكان في غاية التواضع في وصف نفسه وتصغير علمه، وشأنه مع أقرانه فضلاً عن شيوخه.
ومن مسائل التحقيق في المذهب: انتهاؤه إلى ترجيح القبض في الصلاة،
في كتابه التعليق الحاوي على حاشية الصاوي على أقرب المسالك إلى مذهب مالك،
والمتن للإمام الدردير الصعيدي المصري.
ويُعتبر والدنا الإمام من أبرز من أحيا وثبّت المدارس الشرعية لأهل السنة في الأحساء،
الممثلة للمذاهب الأربعة، والتي تعود إلى عهد الجبريين،
والذين مع نشرهم لمذهب مالك حرصوا على نشر المذاهب السنية الأخرى،
وخاصةً لاحتياج ساحل الخليج العربي لمذهب الإمام الشافعي.
وساد في عهدهم التعايش بين السُنّة والإمامية الجعفرية.
كانت المدارس الشرعية في الأحساء المصدر الأبرز للتثقيف الشرعي
في ضفتي ساحل الخليج العربي، وفي نجد، وفي نواحٍ من الهند وغيرها،
وكانت تستقبل طلبة العلم وتؤويهم في سكن خاص لطلبة العلم يسمى الرباط،
ويُرتّب لهم السكن والطعام وبعض النفقة من خلال الأوقاف التي أوقفها أهل البلاد.
واليوم امتدت شجرة تلاميذ شيخنا المبارك،
وتلاميذ والدنا الشيخ أحمد الدوغان، علامة الشافعي،
ومنهجهم الرشيد في تبيان العلم، والرحمة بالخلق، واحترام المخالف،
والحفاظ على التعايش، والتضامن مع قضايا المسلمين في فلسطين وسوريا زمن محنتها، وأينما كان جرح المستضعفين.

العربية





















