tomas retweetledi

بعيد اندلاع الطوفان المبارك، كان من وسائل أجهزة الأمن المصرية (أو بالأحرى: الفرع الصهيوني في مصر) أن يستكشفوا جمهور المتعاطفين مع الطوفان، ومن هؤلاء الذين يمكن أن يفكروا في فعل شيء لمساندة غزة..
فماذا فعلوا؟!.. ابتكروا صفحات ومجموعات على منصات التواصل، تزعم أنها تناصر غزة، أي أنهم نصبوا فخًّا يكتشفون به شهامة الناس وأخوتهم.. ومن خلال هذه المنصات استطاعوا بالفعل الإيقاع بعدد من الشباب والفتيان، وبعضهم كان في المرحلة الإعدادية، ثم ساقوهم إلى السجون والمعتقلات.. وواحدة من هذه القضايا معروفة باسم "عيال غزة"!!
القصدُ هنا: فرع الأمن الصهيوني المصري لا ينتظر من أحد أن يتحرك لكي يتتبع هذا التحرك.. إنه -منذ هذا الانقلاب العسكري المشؤوم- يبحث ويتشمم ويفتش عن أي شخصية يمكن أن تتحرك أو تُحَرِّك الشارع.. لأن هذا النظام نفسه، فوق أنه متصهين، فهو قد جاء بعد ثورة، فمنبع هوسه ورعبه وجنونه هو تلك البذور الشعبية التي يمكن أن تتطور إلى ثورة!!
أقول هذا بمناسبة حملة تشنها أبواق أمنجية، يشارك فيها -عن غير قصد- بعض المحترمين، ويخوض فيها عن عمد بعض "المحنكين، فلاسفة الغبرة"، يستنكرون على بعض الناشطين في الخارج أنهم وبسببهم يُقبض على بعض الشباب في الداخل!!
لهذا بدأت بضرب المثال بغزة وما حصل فيها: ترى هل نلوم الحركة الخضراء وأبا إبراهيم وأبا خالد على أنهم بدؤوا الطوفان فتسببوا باعتقال بعض الشباب والفتيان في مصر؟!!
لا يقول بهذا عاقل..
وهذا مثل هذا.. فإن البلد حافلة وحدها بالمظالم والجرائم والمرارات وأسباب الغضب، التي تلد يوميا -وبتلقائية غريزية- أفواجا من الساخطين الباحثين عن عمل للتخلص من هذا الوضع..
الحياة في مصر وحدها خطر، والإنسان المصري لا يأمن على نفسه من شيء، مجرد أن تصادف في يومك ضابطا متعكر المزاج، أو أن تصطدم بابن مسؤول كبير، أو حتى إن وقفت تبيع الذرة على عربة إلى جانب الطريق، فإنك لا تأمن سيارة طائشة تقودها مراهقة غنية ترك لها أبوها السيارة لتتجول فيها مع صديقها المراهق..
مصر وحدها متكدسة وفياضة بالجرائم والمظالم.. ومجرد العودة إلى البيت آخر النهار سالما هو مكسب عظيم لأكثر المصريين..
وحتى إن عدت، فلا تدري متى يُقتحم عليك البيت ليلا، ولا متى يأتيك جواب بإخلاء البيت أو هدمه، لأنه جاء على مسار شارع أو كوبري أو مشروع تريد "الدولة الفاجرة المجرمة" أن تقيمه على أشلاء الناس..
حتى القبور والمساجد، تفرمها المشروعات الجديدة، فلا حرمة لحي ولا ميت، ولا لعابد في صومعته.. مع أن العبادة في الصومعة أيضا محظورة، فالمساجد مفروض عليها أن تغلق بعد كل صلاة..
الخلاصة هنا.. من كان غاضبا لأن الشباب يعتقلون في الداخل فليوجه غضبه لمن يسبب غضبهم، ثم لمن يعتقلهم، ثم لمن يحرمهم من أبسط حقوقهم القانونية قبل الاعتقال وأثناءه وبعده..
فإن لم يكن، فليتكلم كلام الحريص الشفوق الذي ينصح هؤلاء الشباب في الداخل أو الخارج بمزيد من الحرص ومراعاة أمانهم لئلا يسهل وقوعهم بيد الظلمة الفجرة أعداء الله ورسوله..
وأما تسليط الغضب والسخط على المظلومين أنفسهم، فلا يستفيد منه سوى الظالم.. ونعيذ بالله كل مسلم سوي النفس صاحب فطرة سليمة أن يكون من جنود فرعون.. ولقد كان من جنود فرعون قومٌ من بني إسرائيل يُخَوِّفون من آمنوا بموسى من فرعون، وقد أشارت إليهم الآية الكريمة {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون (وملئهم) أن يفتنهم}..
فتأمل في كلمة (ملئهم).. فإنها تشير إلى ملأ من بني إسرائيل كانوا بتخويفهم أداة من أدوات فرعون، وصدا عن سبيل الله، ومعوقا أمام موسى عليه السلام..
هدانا الله وإياكم للحق، وخلصنا وبلادنا من حكم الفراعين أجمعين
العربية


















