wael
18.7K posts

wael
@waelyash
مهتم بالعلوم والسياسة. ضد الظلم بكل أشكاله. حساسية مزمنة من المنافقين والمطبّلين. «اعدلوا هو أقرب للتقوى»

قولوا شيء يثبت لنا انك من سكان التويتر الاصليين







نقطة مهمة بخصوص القروض الميسّرة: رغم أن الدولة ستسدد كامل المبلغ + الفائدة، لكن بسبب فترة السداد الطويلة والتضخم المتزايد خلالها ونسبة الفائدة المنخفضة، تكون الدولة قد سددت عملياً مبلغاً أقل من الذي اقترضته.




ترمب واقع بورطة من صنع يديه. ماله خلق على الحرب الطويلة والخسائر المتزايدة. لكن إذا أنهاها اليوم رح يطلع خسران لإنو ما حقق أي هدف مهم باستثناء اغتيال خامنئي. والتوقف اليوم قبل تدمير قدرات إيران النووية يعني منح النظام فرصة لصنع القنبلة النووية، وعندها لن تنفع الحروب.


هل يمكن أن تصل موازنة سورية في 2026 إلى 10.5 مليار دولار؟ حصل كثيراً في سورية - ويحصل وسيحصل – أن يخرج تصريح موجز ومفرط الوردية حول الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، بدون أن يكون هناك أرقام سابقة تدعم مصداقية ذلك التصريح، أو حتى تمهد له. إلا أن تفكيك هذا التصريح الموجز وإثبات خطئه بشكل مقنع، غالباً ما يستغرق صفحات عدة، وربما عشرات الصفحات، ورغم ذلك سيستمر الجدل حول مصداقيته، فالجمهور سيحبذ أن يصدق الوعود الوردية. التصريح المقصود اليوم هو التصريح القائل إن موازنة سورية في 2026 ستزداد إلى 10.5 مليار دولار أميركي. لماذا يبدو هذا التصريح غير واقعي؟ لنرى: أولاً، لا يوضح التصريح ما إذا كان المقصود هو زيادة الإنفاق المقرر في 2026 إلى 10.5 مليار دولار، أم ما إذا كانت الإيرادات نفسها ستزداد إلى 10.5 مليار دولار. والأمران مختلفان. فعادة ما يكون المقصود بالموازنة هو الإنفاق المقرر، وذلك بغض النظر عما إذا كان ذلك الإنفاق يفوق الإيرادات، وبالتالي يخلق عجزاً، أم يقل عن الإيرادات، وبالتالي يحقق فائضاً. سبب الغموض في حالة سورية هو تأكيدات وزير المالية، محمد يسر برنية، أن الموازنة العامة في سورية حققت فائضاً في 2025. وكذلك تكرار المسؤولون التأكيد أنه لن يكون هناك اقتراض خارجي، ولن يكون هناك اقتراض من المصرف المركزي لتمويل عجز الموازنة. هذه الأقوال تدفع باتجاه افتراض أن يكون رقم 10.5 مليار دولار هو قيمة الموازنة بدون عجز (أو بعجز ضئيل)، بمعنى أن الإيرادات مقاربة للنفقات. إلا أن هذا الافتراض يزيد الغموض كما سنرى. ثانياً، من أين ستتوفر إيرادات بقيمة 10.5 مليارات دولار تقريباً؟ أخر موازنة أقرت رسمياً كانت موازنة العام 2025 وأقرت في أكتوبر/تشرين الأول 2024 وتوقعت أن تبلغ النفقات 52.6 تريليون ليرة فيما توقعت أن تبلغ الإيرادات 41.6 تريليون ليرة (عجز 11 تريليون ليرة). اعتمدت تلك الموازنة سعر 13,500 ليرة للدولار الواحد، وبالتالي كانت النفقات المتوقعة 3.896 مليار دولار مقابل إيرادات متوقعة 3.081 مليار دولار. أهم مصادر الإيرادات آنذاك: ضرائب ورسوم باهظة مختلفة، ورسوم جمركية عالية، وبدل الخدمة العسكرية (الذي كان أيضاً أهم مصادر النقد الأجنبي بالمناسبة)، ورسوم الحصول على جوازات السفر السورية وغيرها من الأوراق الثبوتية (في أكتوبر/تشرين الأول 2015، وصفت إيرادات جوازات السفر بأنها "نفط الحكومة السورية الجديد" وذلك بعد أن جنت منها 512 مليون دولار خلال ستة أشهر فقط. رابط المنشور في التعليق الأول). ولكن كيف يمكن في 2026 أن تتضاعف الإيرادات من 3.081 مليار إلى 10.5 مليار دولار (زيادة 240%) علماً أن أغلب مصادر الدخل السابقة قد تقلصت. فالرسوم الجمركية قد خفضت بشكل حاد، والكثير من الضرائب والرسوم خفضت – والعمل مستمر على تخفيض الباقي منها – ورسوم جوازات السفر خفضت بحوالي النصف، وبدل الخدمة العسكرية قد ألغي بالكامل. إلغاء مصادر الدخل القديمة يعني أن جمع 3.081 مليار دولار في 2026 هو أمر مستعصي أصلاً، فكيف يمكن رفع الإيرادات إلى 10.5 مليارا؟!!! ثالثاً، هناك رأي يقول إن الموازنة ستتضاعف لأن موازنة 2026 ستضم المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام السابق في 2024 ومنطقة إدلب (التي كانت حكومة الإنقاذ و"هيئة تحرير الشام" تدير موازنة عامة خاصة بها) وكذلك مناطق شمال شرق سورية. هذا الرأي صحيح نسبياً، ولكن المشهد المالي الإجمالي يبقى بعيداً للغاية عما يتداول حالياً. النظام السابق قدر موازنة 2025 بحوالي 3.896 مليار دولار. ونعلم أن الإدارة الذاتية في شمال شرق سورية وضعت، في ديسمبر/كانون الأول 2025، موازنة 2026 بمقدار 1.577 مليار دولار أميركي، ولكن مع إيرادات متوقعة تبلغ 1.364 مليار دولار (75% منها من النفط، و10% من الجمارك، والباقي ضرائب ورسوم). ولايزال من غير الواضح كم من هذه الإيرادات ستنتقل اليوم إلى دمشق. ولكن حتى بافتراض إضافة كامل إيرادات شمال شرق سورية إلى إيرادات دمشق، فهذا يضيف فقط أقل من 1.4 مليار دولار وليس 7.5 مليار دولار. أما حكومة الإنقاذ في إدلب، فكان المصدر الرئيس لدخلها هو من الرسوم الجمركية على التجارة عبر المعابر مع الجهات المختلفة، وعوائد بيع المحروقات والكهرباء والإنترنت للسكان، بعد أن تشترى من تركيا. لا توجد أي أرقام رسمية، ولكن بالقياس مع تجربة شمال شرق سورية، فمن المرجح أن هذه الموازنة كانت بضع مئات ملايين الدولارات كحد أقصى، وربما أقل بكثير من ذلك. وفي كل الأحوال، هذه الإيرادات المحتملة دخلت في موازنة دمشق خلال العام 2025. فكيف تغير وضع موازنة الحكومة المركزية في 2025؟ رابعاً، في يناير/كانون الثاني 2025، أعلن وزير المالية في الحكومة المؤقتة، محمد أبازيد، إلغاء الموازنة التي أقرها النظام السابق بسبب العجز الذي قدره بـ923 مليون دولار، وتبني موازنة اثني عشرية تعتمد موازنة 2024 موزعة على 12 شهراً. ولاحقاً، في يناير/كانون الثاني 2026، أعلن وزير المالية محمد يسر برنية أن الموازنة العامة حققت في الأشهر العشرة الأولى من 2025 فائضاً بقيمة نصف مليار دولار، إلا أنه – وبشكل غير مفاجئ – لم يكشف حجم الإنفاق أو حجم الإيرادات مما يجعل رقم النصف مليار دولار بدون أي سياق. ومنذ أيام، وجه سؤال إلى وزير المالية حول حجم الفائض فقال إن الرقم بحاجة إلى مراجعة ولم يقدم أي تفاصيل. وفي 20 مارس/آذار، صرح وزير المالية أن العام 2025 شهد فائض مالي يبلغ 46 مليون دولار. ما هي التفسيرات المحتملة لتحقيق فائض النصف مليار دولار خلال عشرة أشهر؟ وكيف انخفض هذا الفائض خلال الشهرين الأخيرين من 2025 بحوالي 450 مليون دولار ليتبقى منه 46 مليون دولار فقط؟ تحقيق الفائض في البداية جاء نتيجة التراجع الحاد في حجم الإنفاق العام في 2025 بالمقارنة مع خطط له في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وليس نتيجة تحقيق زيادة في الإيرادات المتوقعة. بمعنى أن الإيرادات الحكومية بقيت غالباً بحدود 2.5، إلا أن النفقات انخفضت إلى حوالي 2 مليار دولار بدل أن تكون 3.896 مليار دولار. أين تبخر حوالي 1.9 مليار دولار من النفقات؟ ما الذي ألغته الحكومة في 2025؟ لنرى: (أ) تمثل نفقات المؤسسة العسكرية والأمنية السابقة القسم الأكبر من هذه النفقات الملغاة. فأقل التقديرات تضع حجم الجيش السابق عند 170,000 عسكري (حالياً تضع التقديرات الغربية حجم الجيش الجديد عند 60,000 عسكري فقط)، وذلك فضلاً عن أجهزة الأمن المختلفة والدفاع الوطني وباقي التشكيلات الرديفة. يضاف إلى ذلك نفقات تشغيل مئات الدبابات والعربات القتالية وعشرات المروحيات والطائرات المقاتلة وسوى ذلك. التقديرات الغربية تقول أيضاً إن حجم العتاد للجيش الجديد هو أقل بكثير مما كان عليه في 2024 وذلك لأسباب مختلفة، منها الضربات الإسرائيلية التي تلت سقوط النظام. وبالمحصلة هناك انخفاض كبير في النفقات العسكرية والأمنية. وتقديره بحوالي مليار دولار أو أكثر هو تقدير واقعي. (ب) نفقات الدعم الحكومي، وخصوصاً للمحروقات والخبز. موازنة 2025 كانت تنص على دعم بقيمة 8.3 تريليون ليرة (أي حوالي 615 مليون دولار). القسم الأكبر من هذا الدعم للمشتقات النفطية (4 تريليونات ليرة أو 296 مليون دولار) يليه الخبز (3.85 تريليون ليرة أو 285 مليون دولار). ما الذي حصل فعلياً في 2025؟ المحروقات في سورية تباع بسعر أعلى من سعرها في لبنان الذي يعد بلداً مستورداً بالكامل للمشتقات النفطية، بدون أي إنتاج محلي. وتفرض الحكومة اللبنانية ضرائب مختلفة على المشتقات النفطية وأسطوانات الغاز المنزلي. وبالرغم من ذلك فإن الأسعار في سورية أعلى منها في لبنان. فطوال العام 2025، كان سعر ليتر البنزين 95 أوكتان في لبنان حوالي 75 سنت أميركي بينما كان في سورية 91 سنت أميركي. وهذا لا يعني أن الحكومة السورية الجديدة تخلصت من العجز في الموازنة بقيمة 285 مليون دولار، بل يعني أيضاً تحول باب المشتقات النفطية والغاز المنزلي إلى مصدر لإيرادات الخزانة. لا نستطيع تقدير حجم الفائض المتحقق في هذا الملف بسبب غياب أي إحصاءات حول حجم ما يتم توزيعه من محروقات، فضلاً عن أن ظاهرة التهريب مشرعة بشكل لافت. فالمحروقات تهرب من لبنان وتباع بنفس السعر الحكومي على مرأى من الجميع. (ج) ملف الخبز أكثر تعقيداً. فالحكومة الحالية تقول إنه لا يزال هناك بعض الدعم للخبز. ولكن لننظر إلى الأرقام. كان ثمن ربطة الخبز الواحدة 400 ليرة سورية في الأيام الأخيرة للنظام السابق. وتحول في الأيام التالية لسقوطه إلى 4,000 ليرة. فما قيمة هذا التغيير بالنسبة للموازنة؟ كان هناك تصريح للمدير العام للمؤسسة السورية للمخابز، محمد الصيادي، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، مفاده أن المؤسسة العامة للمخابز تنتج 4.4 مليون ربطة خبز يومياً. لنفترض جدلاً أن المؤسسة العامة للمخابز تنتج فقط 4 ملايين ربطة خبز يومياً. ومع تحقيق الحكومة عائد إضافي يبلغ 3,600 ليرة في كل ربطة خبز، يكون العائد الإضافي الإجمالي السنوي 5.256 تريليون ليرة سورية خلال 2025 (3,600 ليرة × 4 مليون ربطة يومياً × 365). هذا يعادل 389 مليون دولار (إذا ما احتسبنا الدولار عند 13,500 ليرة كما كان الأمر عند إقرار موازنة 2025 في أكتوبر/تشرين الأول 2024) أو 477 مليون دولار (إذا ما احتسبنا الدولار وفق السعر الرسمي الحالي البالغ 11,000 ليرة). وللتذكير كانت نفقات دعم الخبز 285 مليون دولار. الإيرادات الجديدة غطت هذه النفقات وحققت فائضاً متوقعاً يتراوح بين 104 ملايين و192 مليون دولار. ومن المرجح أن الفائض الإجمالي أعلى من ذلك. فقد اشترت الحكومة السورية 372,000 طن من القمح من المزارعين في موسم 2025 (بحسب تصريحات المدير العام للمؤسسة السورية للحبوب، حسن محمد العثمان، في 21 أغسطس/آب 2025). بالمقابل، اشترت حكومة النظام السابق 770,000 طناً من المزارعين في موسم 2024، ويتداول أيضاً أن شركة القاطرجي نقلت 800 ألف طن من القمح من مناطق سيطرة "قسد" إلى مناطق النظام السابق في 2024. كما كانت روسيا تنفذ في 2024 عقوداً لتوريد 1.4 مليون طن من القمح تم التعاقد عليها في أواخر 2023 (ولكن لا يعلم يقيناً حجم الكمية التي تم توريدها فعلاً عند سقوط النظام). كل هذه الكميات تركت مخزوناً لا بأس به سمح بتخفيض الكميات الواجب شراؤها في 2025. وخلال العام 2025 أيضاً تمت الاستفادة من 400 ألف طن من القمح تبرع بها العراق في أبريل/نيسان 2025 (قيمتها لا تقل عن 100 مليون دولار يجب إضافتها إلى وفورات باب نفقات الخبز). (د) هذه الأرقام السابقة (حوالي 300 مليون دولار من باب النفط، وما بين 200 و300 مليون دولار من باب الخبز) على مدى عام كامل تعادل بالمتوسط ما بين 50 و60 مليون دولار شهرياً. وهذا يعني أن تصريح وزير المالية في مطلع العام بتوفير حوالي نصف مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى هو تصريح معقول. ولكن كيف تقلص هذا الفائض سريعاً إلى 46 مليون دولار فقط؟ أين ذهب ما بين 450 و500 مليون دولار خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر 2025؟ المرجح أن هذا الفائض ذهب لدعم كتلة الرواتب بعد توقف المنحة السعودية-القطرية، ولسداد ثمن الغاز الذي يتم توريده عبر الأردن، وكذلك لطباعة الأوراق النقدية الجديدة، ولشراء كميات إضافية من القمح (فباستثناء المنحة العراقية، لم تظهر أي معلومة في النصف الثاني من العام 2025 حول تقديم مساعدات كبيرة من القمح). وإذا ما صدق هذا التوقع، فهذا يعني أن الوضع المالي لسورية هش للغاية. فأي حدث طارئ – توقف المنح المالية الدولية، أو ارتفاع فاتورة استيراد الغاز لتوليد الكهرباء أو ارتفاع فاتورة استيراد القمح – كفيل بإعادة الموازنة إلى حالة العجز المالي. هذا الشهر، كشفت أذربيجان أنها صدرت لسورية في يناير/كانون الثاني 2026، حوالي 100 مليون متر مكعب من الغاز بقيمة 33.5 مليون دولار (الرابط في التعليق الأول). هذا أول تصريح من نوعه من جانب أذربيجان يكشف قيمة توريدات الغاز لسورية. طبعاً هذه التوريدات دفعت قطر ثمنها. وحتى بافتراض أن أذربيجان لن ترفع سعر الغاز الذي تورده لسورية، فالفاتورة السنوية ستبلغ حوالي 402 مليون دولار سنوياً. هل ستستمر قطر بالسداد في ظرفها الحالي أم ستنتقل أعباء السداد إلى الجانب السوري؟ خامساً، على ماذا تنوي الحكومة السورية إنفاق الـ10.5 مليار دولار؟ صرح وزير المالية، في 20 مارس/آذار، أن الإنفاق الاستثماري سيرتفع ليشكل 27% من الموازنة (بما في ذلك مشاريع البنى التحتية والخدمات الأساسية وبرنامج "سوريا بلا مخيمات") ولكن هذا يعني أن الانفاق الجاري سيشكل 73% من الموازنة. ما تفسير أن يبلغ الانفاق الجاري حوالي 7.6 مليار دولار، إذا كانت الحكومة ألغت القسم الأكبر من الدعم الحكومي للقمح والخبز والكهرباء والمحروقات والغاز، وسرحت كذلك قسماً مهماً من العاملين في القطاع العام، وتعمل حالياً على خصخصة بعض منشآت القطاع العام – أو طرحها للاستثمار – وهذا ما يعني أن الحكومة لن تعود مسؤولة عن رواتب العاملين في هذا القطاع. فإلى أين سيذهب رقم 7.6 مليار دولار من الانفاق الجاري؟ هذا بحد ذاته لغز إضافي. كل ما سبق من تفاصيل يخلق الكثير من الشكوك الموضوعية حول إمكانية الوصول إلى موازنة عامة بحجم 10.5 مليار دولار في 2026، خصوصاً إذا لم يكن هناك من مساعدات مليارية، أو نية لفرض ضرائب غير مسبوقة.




