
Hassan Almatrafi 🩺MD Internist Endocrinologist
12.6K posts

Hassan Almatrafi 🩺MD Internist Endocrinologist
@DRHASANONLINE
حسن الخلق أمر هيِّن .. وجهٌ بشوش ، وكلام ليِّن












عبدالمجيد الزهراني: شاعرُ الرصيف الذي هزمَ بريقَ المنصات لا يقف عبدالمجيد الزهراني عند تخوم القصيدة بوصفها رصفاً لغوياً أو استعراضاً للبلاغة؛ إنه "عينٌ تمشي على الأرض"، رادارٌ بشري يلتقط ذبذبات الوجود قبل أن تتبخر. من يسكن نصوصه يدرك فوراً أنه لا يواجه شاعراً يطارد دهشة الشكل، بل يواجه نبضاً عارياً، وحياةً ترفض المساحيق، وصدقاً يتنفس دون حاجة لادعاء. في خارطة الشعر العامي، ثمة من يشيّد قصوراً لغوية باذخة تسكنها الفخامة، وهناك من يغرس أصابعه في طين الشارع. ينتمي الزهراني بذكاء وانحياز تام للصنف الثاني، لكنه لا يكتفي بالمجاورة؛ إنه يذوب في التفاصيل اليومية، محولاً "العادي" إلى نص ملحمي عابر للقلوب. تتجلى ثورته على المركزية في قصائد أصبحت أيقونات، مثل: "تنام عرعر"، "ألو بغداد"، و"الحمار". هذه العناوين ليست صدمة مجانية، بل هي "بيان إبداع" تنزاح فيه المدن الكبرى لتفسح المجال للأطراف، وللكائنات البسيطة، وللبشر الذين يسقطون سهواً من سجلات الضوء. والمفارقة الكبرى في تجربة الزهراني هي تلك "الشرعية الشعبية" التي انتزعها دون استئذان؛ فقد حققت قصائده انتشاراً كاسحاً واخترقت جدران الصمت دون أن يطرق أبواب الإعلام التقليدي أو يتوسل المنصات الرسمية. لقد صنع مجده من "انحيازه للناس"، فتناقلت الألسن قصائده في المجالس والسيارات والبيوت، معتمداً على سلطة النص وحدها. هي شهرة لم تُصنع في أروقة القنوات، بل وُلدت في الزحام، مما جعل قاعدته الجماهيرية عصيّة على الانكسار لأنها لم تأتِ بقرارٍ من "محرر" أو "برنامج مسابقات". تصل هذه الحساسية ذروتها في نص "قبر سعدية". هنا، تتحطم كليشيهات الرثاء؛ فلا بكاء عابر ولا نواح خلف الجنائز المهيبة. يطرح الزهراني سؤالاً وجودياً: لماذا لا تكون الحياة العادية مركزاً للكون؟ عبر عدسة تزيح الضوء عن الوجوه المعروفة، يضع الشاعر قلبه على "الهامش"، حيث تحدث الحياة الحقيقية فعلياً بعيداً عن صخب الكاميرات. ما يميّز الزهراني أنه لا يسعى لبناء "مدرسة" أو أسلوب قابل للاستنساخ. إنه يسجّل الحياة ولا يصطنعها، وهذا سرّ استعصاء نصوصه على التقليد؛ فهي لا ترتكز على زينة لغوية يمكن سرقتها، بل على حساسية مفرطة تجاه التفاصيل المتروكة على قارعة الطريق. يكتب عبدالمجيد الزهراني من موقع لا يجرؤ الكثيرون على بلوغه؛ موقعٌ يبحث عن الأطراف لا المركز، وعما ينجو من سطوة الأضواء. يذكرنا دوماً بأن الشعر لا يعيش فقط في القاعات الفخمة، بل يتسكع في الأزقة، يركب السيارات المتعبة، وينتظر في وجوه العابرين الذين لا يلتفت إليهم أحد.. هناك، في تلك الزوايا المنسية، يصنع الزهراني نصه الخالد الذي وصل إلى الجميع دون أن يحتاج إلى "مانشيت" صحفي واحد. بدر السنبل @majeedzhrane



















