جهاد عياد retweetledi

عن (نفاد البطارية الاجتماعية) :
حينما قام يونج ومن بعده من النفسانيين بتقديم التصور الثنائي للتوجه الاجتماعي البشر فحصروهم بين طائفة (الانبساطييين / اكستروڤيرت) والانطوائيين (انتروڤيرت)؛ فإن هذا التقسيم الثنائي الاختزالي قد ظلم طائفة واسعة من البشر؛ لا يمكنك أن تدرجهم تحت أيًّا من المقولتين؛ فلا هم انبساطيون يستمدون طاقتهم من التواصل الاجتماعي، ولا هم انطوائيون كذلك يفضلون الخلوة والانعزال وتخفيف التواصل مطلقًا.
الأمر أعقد من ذلك بكثير بالنسبة لبعض البشر؛ فهم يملكون بطارية اجتماعية محدودة، تجعلهم انبساطيون ولكن بشرطين: الأول أن تكون المخالطة الاجتماعية تتخذ طابع التأقيت؛ ومن بعدها يحتاجون إعادة شخن بطارياتهم الاجتماعية ببعض العزلة، وإلا أصابهم نوع من الاحتراق الاجتماعي أو نفادية الطاقة، يتململون وتتلبسهم رغبة مفرطة في الفرار من التواصل، والانكفاء على الذات، وقطع الصلات مؤقتًا؛ وكأنهم يحتاجون التقاط أنفاسهم بعد غوصٍ طويل في العلاقات ومواجهة الخلق!
أما الشرط الثاني: فهو تقنين تلك الحميمية، بمعنى أن يكون مفتاح الخروج بأيديهم، يمكنهم الرحيل وقتما شاؤوا، فإن استشعروا ضغطًا فائضًا لاستبقائهم أصابهم اختناق فائق مهما قصرت مدة التواصل، وإن شعروا بمطلق الحرية للرحيل وجدوا التواصل جذابًا مهما طالت مدته، فقط أن يكون مفتاح الخروج بحوزتهم، يرحلون متى شعروا بالحاجة للاختلاء.
وبالتالي تلك النوعية الوسيطة من الانبساطي-الانطوائي، أو الاجتماعي/ الانكفائي قد تبدو محيرة قليلًا لأحبائهم؛ فهم يأنفون الوحدة، ولكنهم كذلك يحملون محدودية لطاقة المخالطة! فهم عصيون على التصنيف، غير قابلين لتمام الفهم!
وتكمن الأزمة لدى بعضهم حين يسعى في غمرة شيوع التصنيفات إلى محاولة إدراج ذاته تحت (مسمى بعينه)؛ بحثًا عن (عنوان) يفسر له طبيعته تلك؛ فيرتبك بعضهم ويصنف نفسه انطوائيًا أو حتى مصابًا بالرهاب الاجتماعي.
وأول المستراح هو أن يدرك أن الأزمة هي في فقر التصنيف الثنائي، وعبثية محاولة التقسيم الحاد للتنوع الإنساني.
فليس ثمة اعتلال هنا، ولا هناك خلل في تكوينهم، هم فقط يحملون تلك البطارية الاجتماعية التي تحتاج إعادة الشحن بالخلوة، ومقدور عليهم أن يكونوا من أهل الأعراف البينية فلا هم ينتمون لأهل الانبساط أو الانطواء.
وأول الراحة قبول تفرد التكوين، واعتبار الإيقاع الحيوي المستدام بين الرغبة في المخالطة، والرغبة في الاختلاء.
فافهم.
#هكذا_تكلم_أويس
#عماد_رشاد_عثمان
العربية










