
بصراحة تضحّكني المبالغة في تحليل السلوك النفسي وإرجاع كل تصرف مسيء إلى عقد وصدمات وجروح طفولة وخبرات مؤلمة، وكأنك لو فتحت ملف أي شخص مؤذي لازم تلقى في تاريخه مشهد سينمائي يبكّي الحجر. وغالبًا ينطوي هذا الهوس بتفسير كل سلوك بهذه الطريقة على رغبة في التبرير لمّا تكون الحقيقة أثقل من أن تُحتمَل، أو على رغبة في الظهور بمظهر الشخص العميق والحكيم الذي يفهم ما وراء السلوك. وطبعًا يتم تجاهل أشياء مثل الطّباع والتربية والتقليد والمعتقدات، أو حتى مجرد السعي إلى المصلحة وتقديم الذات وهي نزعات طبيعية في الإنسان إذا لم يهذبها تنقلب إلى أنانية وإساءة. ومع أن كلها عوامل محتملة، لكن لا! لازم يكون المؤذي بطل تراجيدي عانى بشدة وتمرمط في حياته وهذا هو السبب الوحيد الذي دفعه للأذية. مع منطق شيرين عبد الوهاب وهي تغني: "والقلب اللي بيجرحنا في حاجة أكيد جارحاه". ببساطة، ليس كل مسيء مشروع ضحية مؤجل. أحيانًا التعلّم الاجتماعي وسوء التربية والعادات والقيم وحتى الأنانية وحب المصلحة، تفسّر السلوك أكثر من أي فيلم دراما نفسية نحاول اختلاقه.
























