
سمير قاسم 🇾🇪
12.5K posts

سمير قاسم 🇾🇪
@qSNO4_Samir
أنصرو الله ينصركم ويثبت أقدامكم



بعد التضامن الدولي.. هل تستنسخ السعودية "سيناريو حضرموت" في التعامل مع الحوثيين؟ خلال الأيام الماضية لفت انتباهي نمط التحرك السعودي، وبصراحة أرى أن ما يحدث جزء من منهج واضح أصبحت الرياض تتبعه في إدارة الأزمات الكبرى: حشد دبلوماسي أولاً، ثم التحرك العسكري إذا أصبح ضرورياً. ومن خلال متابعة ما جرى بين 20 و24 يوليو 2026، تبدو الصورة واضحة . البداية كانت في 20 يوليو عندما أعلن الحوثيون ما سموه "حظر الملاحة البحرية" على السعودية، ثم تصاعد الأمر في 22 يوليو باستهداف ناقلتي النفط السعوديتين إنسيليا وليلى في البحر الأحمر. هذا التصعيد حول القضية إلى من مواجهة بين السعودية والحوثيين، إلى قضية تمس أمن التجارة والطاقة العالمية، وهو ما أدى إلى موجة تضامن دولي وإقليمي واسعة. الأمم المتحدة حذرت من خطورة تهديد الملاحة والتجارة الدولية، ومنظمة التعاون الإسلامي والبرلمان العربي أصدرا بيانات داعمة للمملكة، كما أعلنت دول مثل مصر وباكستان تضامنها الكامل، وجاء الاتصال بين رئيس الوزراء الباكستاني وولي العهد السعودي ليؤكد أن الدعم يحمل أبعاد أمنية وعسكرية . برأيي، تقوم السعودية بناء غطاء سياسي وقانوني يمنحها مساحة أكبر للتحرك إذا قررت الرد. السعودية اليوم لا تبدو راغبة في الظهور كطرف يبدأ الحرب، هي تعمل على أن يظهر أي تحرك عسكري باعتباره دفاع عن أمن الملاحة العالمية وأمن الطاقة. والتوقيت يخدم هذا التوجه، خصوصاً مع استمرار الضغوط الأمريكية على إيران واستهداف قدراتها البحرية والصاروخية، وهو ما قد يحد من قدرة طهران على دعم الحوثيين بنفس المستوى. لكن السؤال الأهم... هل يتكرر سيناريو حضرموت؟ من حيث المنهجية أعتقد أن هناك تشابه واضح. في مطلع عام 2026 سبقت التحركات العسكرية في حضرموت ترتيبات سياسية وإقليمية، ثم جاءت الضربات السريعة التي أنهت المشهد خلال فترة قصيرة. اليوم نرى خطوات مشابهة تبدأ بعزل الخصم سياسيا، ثم بناء إجماع دولي، ثم ترك الباب مفتوح أمام الخيار العسكري إذا استمر التصعيد. لكن من حيث التنفيذ العسكري فالوضع مختلف . الحوثيون يمتلكون ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية، ويتمركزون في مناطق جبلية معقدة، لذلك فإن أي عملية لن تشبه ما حدث في حضرموت. إذا حدث تحرك عسكري، فمن المرجح أن يكون هدفه شل القدرات البحرية والصاروخية، واستهداف منصات الإطلاق والرادارات ومخازن السلاح والبنية العسكرية التي تهدد الملاحة، بدون الدخول في حرب برية واسعة أو محاولة السيطرة على صنعاء. وفي المقابل، قد تستفيد الرياض من هذا الإجماع الدولي لتعزيز الضغوط الاقتصادية ، سواء عبر تشديد العقوبات، أو تضييق مصادر التمويل، أو الدفع نحو إعادة تصنيف الحوثيين على نطاق دولي أوسع، بالتوازي مع أي تحرك عسكري. ........ بالنسبة لي ما يجري اليوم لا يشير بالضرورة إلى حرب شاملة، لكنه يؤكد أن السعودية تعمل على بناء كل عناصر القوة السياسية والدبلوماسية قبل أي قرار ميداني. إذا استمر الحوثيون في استهداف الملاحة وإمدادات الطاقة، فإن الغطاء الدولي الحالي قد يمنح الرياض مساحة أوسع لتنفيذ ضربات نوعية تستهدف مراكز الثقل العسكرية للحوثيين، بهدف تحييد قدراتهم وتقليص تهديدهم، دون الانزلاق إلى حرب برية طويلة. الأيام القادمة ستكون كفيلة بالإجابة، لكن الواضح حتى الآن أن المشهد لم يعد يُدار بمنطق رد الفعل، بل وفق استراتيجية تعتمد على بناء الشرعية السياسية، ثم استخدام القوة إذا فشلت كل أدوات الردع الأخرى.


















