سعد
23.7K posts

سعد
@saad_mghrm
ابن قرية هادئة تعتلي جبلاً من جبال السروات في #تنومة ، حساب شخصي ،لست مثالياً وإن ناديت بذلك. شعاري (وقولوا للناس حسناً ) مفضلتي تستحق المرور






قرار جامعة الملك سعود.. حالة دراسية في الإدارة العامة مع اتساع دائرة الحوار حول قرار جامعة الملك سعود، يتحوّل النقاش الهادئ إلى فرصة حقيقية تُسهم في إثراء الأفكار التي تُنير عملية صنع السياسات الحكومية في منظومة التعليم. وهذه المنظومة، منذ أن دخلنا الإعلام قبل ثلاثة عقود، رأيناها ميداناً مفتوحاً للنقاشات والصراعات، وشهدت تبدّلاً متواصلاً في القيادات، وتعاقباً لا ينقطع من التجارب والاجتهادات. وعدد المبادرات والاستراتيجيات التي طُبِّقت ثم أُلغيت يُقدّم، وحده، حالةً دراسية كاشفة لآلية صنع السياسات الحكومية، التي لا تزال تعاني من أحد الأمراض المزمنة في الإدارة العامة: الخلط بين الأمور المرحلية التكتيكية والأمور الاستراتيجية، مع ميل دائم نحو تحقيق النجاحات السريعة - وهذه الأخيرة تحديداً هي البوابة الأولى التي تنفذ منها صناعة الاستشارات. لذا، هذا الموضوع يغري بالكتابة من زوايا متعددة (ويصعب الإحاطة بها هنا)، والأجدى ألّا تنحصر المساهمة في مسار تسجيل موقف مؤيد أو معارض. فالأمور الكبرى تستحق تأملاً نقدياً عميقاً، وهذا في حد ذاته مؤشر صحي، إذ لا ينبغي أن يمرّ قرار من هذا الثقل دون مساءلة جادة وحوار واسع تتعدد فيه زوايا النظر وتتباين مرجعياته الفكرية، خصوصا مع التحول الى القطاع غير الربحي، فنموذج العمل في هذا المجال مازالت القناعات الحكومية تتوجس منه، وقد تحتاج رحلة تعلم صعبة حتى تستوعبه. *** منذ أن أطلقت الحكومة برنامجها الوطني لتوطين فرص العمل والتجارة، برزت أصوات شككت في جدواه، مستندةً إلى ما سمّته «إشكالية مخرجات التعليم» التي لا توفر الكوادر المؤهلة. وذهب بعضهم إلى وصف الشباب بالكسل وعدم الجدية، وأعلن آخرون اقتناعهم بأن قطاعات بعينها لا تحتاج إلى السعودة. وقد ظلّت هذه أصواتاً هامشية في مجملها، تُقرأ في إطار التنوع الفكري الطبيعي، وإن كانت تكشف عن ضعف حقيقي في استيعاب حجم الفرص المتاحة في سوق العمل الوطنية. التخصصات التي أثارت الجدل بسبب قرار إيقاف القبول فيها في جامعة الملك سعود ابتداءً من أبريل 2026 تتركّز في المجالات الإنسانية واللغوية والزراعية، وقد برّرت الجامعة هذه الخطوة بضرورة «مواءمة المخرجات مع احتياجات سوق العمل» والتحول نحو التخصصات التطبيقية والبينية. في المقابل، يرى المنتقدون أن تخصصات كاللغة العربية والتاريخ تمثّل جزءاً من الهوية الوطنية ولا ينبغي إخضاعها لحسابات الربح والخسارة وحدها، فيما يرى المؤيدون أن تكدّس الخريجين في مجالات بلا وظائف هو هدر صريح للموارد البشرية. *** كنا نتمنى أن يُعطي مجلس إدارة الجامعة الأولوية لمعالجة المشكلة الحقيقية: (البيئة التعليمية) غير المحفزة التي دفعت كفاءات من أعضاء هيئة التدريس إلى مغادرة الحقل الأكاديمي بحثاً عن بيئات أجدر بطموحاتهم - والأطباء الذين اختاروا ممارسة مهنتهم خارج الجامعات خير شاهد على هذا النزيف الصامت. غير أن الأسهل دائماً هو تقليص التكاليف عبر الاستغناء عن الموارد البشرية، وهذا بالضبط ما تلجأ إليه المنشآت الربحية حين تضيق بها الأرقام. وقد سبق أن شهدنا تقليص القبول في بعض التخصصات لتحسين الجودة وتخفيف العبء على الأساتذة، وهو أسلوب لم يعترض عليه أحد، لأنه يعالج المشكلة من جذورها دون المساس بالعمق الحضاري للمؤسسة. والحقيقة أن تكدّس الخريجين في التخصصات الإنسانية لم يكن يوماً مشكلةً في التخصص ذاته، بل هو نتيجة لضعف التخطيط في التعليم العام الذي دفع أكثر من 80 بالمئة من خريجي الثانوية نحو التعليم الجامعي، ونتيجة لضعف السياسات الاقتصادية التي أخفقت في دفع القطاع الصناعي والنقل وقطاع الخدمات.. وغيرها، نحو توليد فرص عمل كافية. *** ليس من الحكمة أن تُعالَج هذه الاختلالات البنيوية عبر الإضرار بقاعدة العلوم الإنسانية. فهذه العلوم ليست ترفاً فكرياً كما يتصوره من اعتادوا بناء كيانات الاقتصاد الرأسمالي وفق منطق الربح والخسارة المجرّد؛ إنها الداعم الرئيسي لأي مشروع حضاري جاد. والقرار الأكاديمي الرشيد لا يقيس الجامعة بمنطق المؤشرات المتعثرة في سوق العمل، فهذا مصدر الخلل في المخرجات ومجال إرباك القيادات. هذا الربط يذكرنا بحال الشركات المساهمة التي تضطر الى التعامل مع حالة السهم الصاعدة والهابطة بفعل المضاربات وليس استجابة لأمور تمس جوهر العمليات التشغيلية أو السياسات الاستثماريّة في الشركة. توتر القيادات وتبدلها يدفع الشركات لاتخاذ قرارات مدمرة عبر إلغاء مشاريع أو بيع أصول منتجة، أو تسريع للعاملين. في بعض مشاكلنا دوما نقول: فتش عن الإدارة.. وتفحص أداء مجالس الإدارات، بالذات إذا كانت مجالس مجاملات، ولديها عقدة وهوس الاستشارات! رابط المقال كاملا: #google_vignette" target="_blank" rel="nofollow noopener">al-jazirah.com/2026/20260422/…























