Sabitlenmiş Tweet

#رثاء #فقيدتي_الغالية
في صبيحة يوم السبت الموافق 24/ 5/ 1447هـ، الساعة ثمانية صباحا توفيت زوجتى وأم أولادي ومهجة فؤادي والعابدة الزاهدة، الصابرة المحتسبة، الصائمة القائمة، أم أنس، رحمها الله ، بعد معاناة مع مرض السرطان،
وتمت الصلاة عليها في جامع الراجحي في حائل ودفنت في مقبرة صديان يوم الاحد الموافق 25/5/ 1447هـ،ومن رحمة الله وفضله توفيت وهي مؤمنة بقضاء الله وقدره ،
وتوفيت وهي صائمة وآخر ماتلفظت به الحمد لله ثم الشهادتين ، وكانت كثيرة الذكر كعادتها وقراءة القرآن رغم اشتداد المرض عليها وكانت تختم القرآن كل يوم مرتين في آخر حياتها ، ولاتنقطع من الصيام تصوم يوم وتترك يوم، وكانت تقوم الليل كله رغم اشتداد المرض عليها، وتصر على الوقوف أثناء الصلاة، وكانت تصر على الدعوة أثناء وجودها في المستشفى فبفضل الله أسلمت على يديها ممرضة أفريقية ،وكانت كثيرة النصحية و الدعاء لمن يحضر لها من الزوار والممرضات والدكاترة، وكانت قبل مرضها تقوم منتصف الليل وتصلى ماشاء الله لها حتى الفجر ، ثم تجلس لصلاة الفجر وتبقى في مصلاها حتى تطلع الشمس، وكانت تختم القرآن كل ثلاثة أيام،وكانت حافظة للقرآن كاملا، وتصوم الاثنين والخميس والايام البيض من كل أسبوع ، و كانت تتصدق برمضان افطار صائم لأحد المساجد في حائل لمدة خمس سنوات ، وقامت ببناء مسجد على حسابها في أحد أرياف محافظة دمشق بعد ماهدم بالحرب بناء جديد مع الفرش والتجهيز لكل مستلزماته، وكذلك قامت ببناء مسجد صغير في سيرلانكا بلد عاملتنا السابقة ، وكذلك قامت بكفالة أربعة أيتام في المغرب الشقيق ، لمدة ست سنوات ،وغيره مما تنفق يمينها ما لاتعرفه يسارها و لاأعرفه عبر الجمعيات الخيرية النظامية،والمنصات الرسمية ،
رحم الله الزوجة الصالحة التقية النقية التى فقدتها ولازالت ذكراها لاتغيب حينما أتذكر بكاءها من خشية الله لوحدها في منصف الليل ودعائها بالشهادة ، واستجاب الله دعائها:فقد ثبت عنْ أبي هُرَيْرةَ،رضي الله عنه، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: (الشُّهَدَاءُ خَمسَةٌ: المَطعُونُ، وَالمبْطُونُ، والغَرِيقُ، وَصَاحبُ الهَدْم وَالشَّهيدُ في سبيل اللَّه) متفقٌ عليهِ. وعنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ: مَا تَعُدُّونَ الشهداءَ فِيكُم؟ قالُوا: يَا رسُولِ اللَّهِ مَنْ قُتِل في سَبيلِ اللَّه فَهُو شهيدٌ. قَالَ: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتي إذًا لَقلِيلٌ،" قالُوا: فَمنْ يَا رسُول اللَّه؟ قَالَ: منْ قُتِل في سبيلِ اللَّه فهُو شَهيدٌ، ومنْ ماتَ في سَبيلِ اللَّه فهُو شهيدٌ، ومنْ ماتَ في الطَّاعُون فَهُو شَهيدٌ، ومنْ ماتَ في البطنِ فَهُو شَهيدٌ، والغَريقُ شَهيدٌ رواهُ مسلمٌ. ، ورغم كثرة ذهابها للمستشفيات للعلاج الا انها كانت صبورة محتسبة كثيرة الذكر والاستغفار ، رغم شدة الآم المرض وضخامة الورم السرطاني، فكانت دائم تحمد الله وتشكره ،وتردد ما قال الله سبحانه في كتابه الكريم:[ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة: 155 - 157] ،وقال سبحانه:[ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ][الزمر: 10]،﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران: 186].وقوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: 31]. وقول النبي ﷺ:[ لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده أو في ماله أو في ولده حتى يلقى الله سبحانه وما عليه خطيئة] رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه،. عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى النبي وهو متوسد بردة في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا: ألا تدعو الله؟، فقعد وهو محمر وجهه وقال " كان الرجل فيمن كان قبلكم يُحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بمنشار فيوضع فوق رأسه فيشق باثنين فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون " [رواه البخاري]. وتقول:إن المصائب والبلاء امتحانٌ للعبد ، وهي علامة حب من الله له ؛ إذ هي كالدواء ، فإنَّه وإن كان مُرًّا إلا أنَّـك تقدمه على مرارته لمن تحب - ولله المثل الأعلى - ففي الحديث الصحيح : ( إنَّ عِظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط ) رواه الترمذي ( 2396 ) وابن ماجه ( 4031 ) ، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي ،.
وبرحيلها فقدت الزوجة الصالحة الناصحة: يقول سبحانه وتعالى: [فالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ]، النساء/34 و يقول النبي صلى الله عليه وسلم:[ فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ]،رواه البخاري (4802) ومسلم (1466). وقال عليه الصلاة والسلام: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة)؛ أخرجه مسلم وغيره؛ و قال عليه الصلاة والسلام: (ثلاث من سعادة ابن آدم: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح....)؛ رواه أحمد والطبراني والحاكم، وصححه الألباني رحمه الله. و قال عليه الصلاة والسلام: (من رزَقه الله امرأة صالحة، فقد أعانه على شطر دينه، فليتقِ الله في الشطر الثاني)؛ رواه الحاكم والطبراني، وسنده صحيح. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَيُّ النِّسَاءِ خَيرٌ؟ قال: التِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِليهَا، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَر، وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفسِهَا وَلا فِي مَالِهِ بِمَا يَكرَهُ رواه أحمد (2/251) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1838) وقيل لعائشة رضي الله عنها: أي النساء أفضل ؟ فقالت: [التي لا تعرف عيب المقال، ولا تهتدي لمكر الرجال، فارغة القلب إلا من الزينة لبعلها، والإبقاء في الصيانة على أهلها]،.
فكانت رحمها الله نعم المراءة الصالحة التى تخاف الله في السر والعلن وقلب خاشع خائفا من الله ومن الاخرة ، وكانت تنصح أولادها بالصبر والصلاة والطاعة وعدم الغفلة عن ذكر الله، وكانت تضع جدولا يوميا لهم لقراءة القرآن وحفظه ، وألزمتني بأدخال جميع الاولاد مدارس تحفيظ القرآن وحلقات التحفيظ، وكانت تجمعهم لذكر الله يوميا وحفظ كتاب الله والسنة النبوية حفظا وتعليما وتطبيقا ، وقد تكفلت بأحد حلقات القرآن في أحد المناطق لمدة سنتين ، شاملا أجور ومكآفات المدرسين والطلاب ، وكانت حريصة على التربية الشرعية لهم في كل امورهم العامة والخاصة، بل تقوم بأيقاظي والاولاد لقيام الليل والفجر ، وتذكرنا بالاخرة، وظلمة القبر وعذابه، وكانت تتجنب الغيبة والنميمة سواء مع أهل بيتها أو مع الناس ، وتكتفي بالدعاء لهم ، وتنهى جلسائها عن آفات اللسان،
ولم تقتني الجوال طوال حياتها لأنها ترى أنه يشغلها عن ذكر الله وطاعته، وكان اهتمامها بحفظ بواقي الطعام للفقراء والمساكين ،وأن كان قليلا أطعمته للحيوانات ولاتلقيه في الزبالة، وكانت لاتعرف الجلوس على الموائد الكبيرة التى فيها أسراف وكم من مناسبة تركت الحضور فيها لعلمها بالاسراف الحاصل فيه، وكان القرآن رفيقها حتى عند النوم تستمع لأذاعة القرآن الكريم و كم من الأحاديث النبوية الحافظة لها والتى تقارب ثلاثة الاف حديث صحيحا من صحيح البخاري ومسلم ، وقدقامت بكتابة بعض المسودات العلمية ، في الموضوعات الشرعية ، وقبل وفاتها طلبت مني أحراقها خوفا من الرياء ،وأن يكون عملها لغير الله عزوجل ، وكانت مهتمة بالدعوة لمن حولها من النساء والنصيحة لله خفية بدون فضيحة، وكانت لا تتوقف عن الدعاء لهم ليلا حتى كنت أستغرب منها بعض الاحيان تدعو لمن ظلمها ، ولاتدعو عليه، رحم الله من تركت الذكر الطيب والسيرة الخيرة واللسان الرطب بذكر الله، وقد قامت في آخر حياتها بالدفع تكاليف عشر حملات للعمرة في السعودية،وتكفلت بعشرين حاجا من سيرلانكا ،.
إنا لله وإنا إليه راجعون ،اللهم اغفر لها وارحمها واسكنها فسيح جناته ، اللهم اغسلها بالماء والثلج والبرد ونقها من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم ابدلها دار خيرا من دارها،اللهم إنها اقبلت عليك وأنت الجواد الاكرم ولاذت بجوارك وأنت البر الرحيم اكرم نزلها ووسع مدخلها وانس وحشتها ،.
رحلت من لن و لايمكن تعويضها بأخرى في دينها وعبادتها وصبرها وأخلاقها، جمعنا الله وأياها في جنات النعيم،.
#المقصر_تجاهك: يوسف بن عبدالعزيز الطريفي، حائل،.
العربية






































