
بتهدد الكيان الصهيوني مرة واحدة؟ إنزين إيران نفسها متى أطلقت أول رصاصة مباشرة على إسرائيل؟ في أبريل 2024… بعد أكثر من 45 سنة من الثورة. وفي ناس بعقل بسيط لا يربط كل هذا العداء بشعارات وخطابات للاستهلاك لا أكثر حتى يغفل أمثالك عن مخططهم الحقيقي. أنتم في مصر غارقين في أزماتكم الداخلية، لكن النظام محتاج عدو دائم يبرر به الحكم العسكري، فصار إسرائيل الشيطان الأكبر في الخطاب… بينما الواقع مختلف تمام. مليارات تُؤخذ من الخليج ولكن تضخ في اقتصاد عسكري يسيطر على كل شيء، كل القطاعات الحيوية يتحكم به هذا النظام. حتى صناعة الإعلام والوعي نفسه تمت صياغته عبر مسلسلات من رأفت الهجان إلى جمعة الشوان- اللي جعل من إسرائيل يعشش في العقل الباطني للمصريين كعدو أبدي وليس مؤقت- وصولا إلى موجة محمد رمضان و البلطجة الحديثة.
والأغرب؟ أنتم تتجاهلون أن إيران، اللي تُصور كعدو لإسرائيل، أكثرمن خدمت إسرائيل بشكل مباشر وغير مباشر، من استنزاف العراق - إيران كانت تشتري أسلحة بشكل مباشر من إسرائيل لأن العراق كانت أكبر تهديد لإسرائيل- إلى التنسيق غير المباشر مع أمريكا خلال غزو العراق 2003 وأفغانستان، إلى دعم نظام بشار الأسد مع روسيا في تدمير سوريا وقتل مئات الآلاف، وتهجير شعبها… وتحويل لبنان ما كان يسمى "سويسرا الشرق الأوسط" إلى دولة منهكة مرهونة للميليشيات.
القصة باختصار هي نفس المثل: أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض. كل طرف ساهم في إضعاف الآخر… إلى أن جاء دوره، واليوم بعد مساعدتها لإسرائيل بإضعاف الدول العربية، خلص دورها، ويمكن القضاء عليها.
أما مصر، فالحقيقة الواضحة التي لا يريد أحد قولها، منذ 1973، لم تعد عدوا لإسرائيل، بل تحولت القضية إلى أداة سياسية لضبط الداخل، لا أكثر. إسرائيل أصبحت حليفة لمصر تساعدها إقتصادياً في أسوء ظروفها- ولهذا نجد اليوم من يروج ملف قديم وهوملف إثيوبيا، الذي يمكن التعامل معه تاريخيا بعقلانية بحكم التاريخ الطويل بين الأحباش والمصريين، يتم تضخيمه لصناعة عدو جديد في الجنوب فقط لإبقاء الناس مشغولين، لأن إسرائيل لديها أمور أكبر وأكثر تعقيداً من مصر.
العربية



























